Al-Sabhany

طريقة الأعداد (النُمَر) في احتساب أرباح المضاربة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: تلجأ المصارف والمؤسسات المالية التي تتلقى الأموال من الجمهور وتعمل فيها مضاربة إلى اعتماد ما يعرف بطريقة النقاط أو النمر، وهي طريقة حسابية بسيطة لتحديد أنصبة الربح التي يأخذها أرباب المال في المضاربة المشتركة، وتعتمد هذه الطريقة على محددين لحصة المستثمر من أرباح الوعاء الاستثماري هما: حجم رأس المال المقدم من قبله، والمدة الزمنية التي يبقى فيها رأس المال في وعاء المضاربة.

 

وبعد أن تخرج حصة عامل المضاربة من الربح، يقسم الباقي بين أرباب المال (بمن فيهم عامل المضاربة إذا كان قد خلط ماله بأموال الممولين الآخرين) بحسب مقدار رأس المال المقدم من قبل كل واحد منهم مضروباً في المدة التي بقي فيها رأس ماله في عهدة المصرف. وتستلزم هذه الطريقة أن يصار إلى الآتي:

  • تعريف أصغر وحدة من المال يعتمدها المصرف في الوعاء الاستثماري (حجم المساهمة الأدنى) لتعطى نقطة أو نمرة واحدة.
  • تعريف أصغر وحدة من الزمن يعتمدها المصرف في حساب مدة المشاركة في وعاء المضاربة (يوماً أو أسبوعاً أو شهراً) وتعطى نقطة أو نمرة واحدة أيضاً.
  • يضرب مجموع نمر المال بمجموع نمر الزمن الخاصة بكل عميل لنحصل على مجموع النمر الخاصة به.
  • تجمع نمر المشاركين في الوعاء الاستثماري لنحصل على المجموع الكلي للنمر.
  • تقسم الأرباح الكلية (بعد حسم حصة عامل المضاربة المصرف أو المؤسسة المالية)، على المجموع الكلي للنمر لنستخرج نصيب النمرة من الربح.
  • يضرب نصيب النمرة الواحدة بعدد النمر التي يملكها كل واحد من المشاركين لنتعرف على مقدار نصيبه من الربح.

فلو دفع أحدهم إلى المصرف ألف دينار لمدة شهر، ودفع الآخر ألفين لمدة شهرين، وكان الربح الباقي بعد إخراج حصة عامل المضاربة هو خمسمائة دينار؛ فإن الأول بموجب هذه الطريقة يستحق مائة والثاني يستحق أربعمائة، حيث تجعل الألف الواحدة من رأس المال نمرة (أصغر وحدة مال معتمدة في الوعاء الاستثماري)، والشهر الواحد من الزمن نمرة (أصغر وحدة زمن معتمدة في الوعاء الاستثماري)، فيكون مجموع نمر العميل الأول (1×1= 1 نمرة)، ويكون مجموع نمر العميل الثاني (2×2= 4 نمرة)، ثم تجمع نمر العميل الأول مع نمر العميل الثاني لنحصل على المجموع الكلي لنمر الوعاء الاستثماري: (1+4 = 5 نمرة)، ثم يقسم الربح على المجموع الكلي للنمر (500÷ 5= 100 دينار)، فتكون حصة النمرة الواحدة (100 دينار). وعند ضرب نمر العميل الأول بحصة النمرة الواحدة يتحدد نصيبه من الربح: (1×100= 100 دينار).

وكذلك الأمر بالنسبة للعميل الثاني: (4× 100= 400 دينار).

 

حكم اعتماد طريقة النُمَر

وقياس قول عامة الفقهاء أن طريقة النمر هذه فيها جهالة مفسدة للمضاربة المشتركة، لأن الأرباح لا يمكن أن تعزى إلى مستحقها على وجه القطع بسبب توالي عمليات السحب والإيداع وتعذر التنضيض الفعلي، كما أن المصارف غالباً ما تعتمد الشهر لتعريف نمرة الزمن وهذا يعني إهدار الأيام التي تسبق الموعد الذي يبدأ فيه احتساب النمر الزمنية للعميل.

 

ومع ما تقدم لاحظ المهتمون بهذه القضية إن تعذر قيام المحاسبة على أساس التنضيض الفعلي أو أي أساس عملي آخر، واتفاق أرباب الأموال على التسامح في ذلك وتوخيهم تحقيق الربح فيها بشكل منتظم ومتقارب، وجريان العرف على التعامل بطريقة النمر، كل هذا يسمح بالتغاضي عن هذه الجهالة، وعدم الاعتداد بها، مع السعي إلى ضغطها إلى حدها الأدنى قدر المستطاع بتصغير الأساس المعتمد في تعريف النمرة سواء أكانت من المال أو من الزمن حتى لا تبخس الحقوق.

 

جاء فتوى ندوة البركة: إن أموال المشاركين في الوعاء الاستثماري قد ساهمت كلها في تحقيق العائد حسب مقدارها ومدة بقائها في الحساب، فاستحقاقها حصة متناسبة مع المبلغ والزمن (حسب طريقة النمر) هو أعدل الطرق المحاسبية المتاحة لإيصال مستحقات تلك الحسابات من عائد الاستثمار لأصحابها، وأن دخول المستثمرين على هذا الأساس يستلزم المبارءة، وأنه يغتفر في المشاركات ما لا يغتفر في المعاوضات (ندوة البركة الحادية عشرة، فتوى رقم 11/4)، وبالمعنى ذاته جاء قرار مجمع الفقه الإسلامي في جدة رقم122 في دورته الثالثة المنعقدة في الكويت حول المضاربة المشتركة في المؤسسات المالية.

وسبحان ربك ربِّ العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 

أ. د. عبدالجبار السبهاني

Al-Sabhany.com

للترجمة وإعادة النشر تلزم الإشارة إلى المصدر