الإسلام والأمان الاجتماعي

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: يقصد بالأمان الاجتماعي في مفهومه العام، الحال التي يشعر فيها الفرد بانتمائه إلى مجتمع يكفل احتياجاته سيما الأساسية منها: التغذية والسكن والإعفاف والتعليم والرعاية الصحية؛ فهذه المتطلبات تمثل الحدود الدنيا لمستوى المعيشة المقبول بحسب المعايير الشرعية والمدنية. ويتحقق هذا الوضع في مجتمع إسلامي ابتداء بتفعيل قدرات الأفراد وطاقاتهم الذاتية، ثم من خلال ترتيبات مؤسسية تؤطِّر التزام الأفراد تجاه بعضهم، فيما يعبر عنه بالتكافل الاجتماعي، أو من خلال التزام الدولة بتأمين كفاية مواطنيها أو إتمام هذه الكفاية باعتبارها الملجأ الأخير للضمان الاجتماعي بمعناه الأخص.

 

إن مشكلة مجتمعاتنا المعاصرة تتمثل في الانكشاف الذي تعرض له الأمان الاجتماعي جراء الفلسفة الاقتصادية الليبرالية الجديدة والسياسات التي اعتمدتها، والتي أدت إلى آثار مريعة شخّصتها دراسات الأمم المتحدة المتخصصة وتقارير التنمية البشرية بوضوح تام، معتبرة إياها "مصاحبات لزومية للعولمة" كما لو كانت قدراً مقدوراً!، وهو أمر يبتعد كثيراً عن الحقيقة.

 

وليس من الصعب رصد موقف الإسلام من قضية الضمان والأمان الاجتماعي؛ إذْ إن الأسس الاعتقادية والمباني التشريعية في الإسلام تؤصل ذلك بوضوح؛ فهي تقضي بتكريم الإنسان: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً" (الإسراء: 70)، وتقضي باستخلافه على الأرض: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً" (البقرة: 30)، وتكليفه باستغلال مواردها: "هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا" (هود: 61) إحرازاً لأسباب بقائه ولوازم كفايته: "وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ" (البقرة: 36)؛ فإشباع الحاجات ليس مطلباً ذاتياً وحسب، إنما هو شرط للتكاليف الشرعية، ولذلك يقضي الإسلام بوجوب إشباعها في ظل معيارية وظيفية ناظمة للاستهلاك.

 

لقد كانت دولة الإسلام دولة رفاهية وأمان اجتماعي بامتياز، تجلى ذلك من الموقف المبدئي الذي أكدّ قوامة الدولة المسلمة على تفعيل الأطر التكافلية من جهة، وأكدّ مسؤوليتها عن تأمين الكفاية لرعاياها عبر مأسسة إدارة الضمان ومأسسة تمويله، من جهة أخرى، يتضح ذلك بجلاء في:

 

(أ) نظام التوزيع الإسلامي وما اعتمده من أسس حقوقية مرتبة على نحو يحقق هذه المقاصد؛ فالإسلام يوجب شرعاً سعي الفرد لتأمين كفايته ذاتياً وهذا هو الأصل، لذا يعتمد (العمل، الملكية) أسساً حقوقية وظيفية للتوزيع، ولكن حين يعجز الإنسان عن تأمين كفايته لأسباب خارجة عن إرادته مثل: العجز أو الشيخوخة أو العوق أو اليتم أو الترمل أو المرض أو البطالة الإجبارية، فعندئذ تنهض (الحاجة) أساساً حقوقياً مبدئياً يوجب له الكفاية من الناتج القومي، وبالدرجة نفسها من المبدئية التي عليها الأسس الوظيفية تماما، والقرءان يسمي ذلك حقا: "وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ. لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ" (المعارج: 24،25. "وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ" (الأنعام: 141).

 

(ب) نظام التملك الذي أكد الوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة فمنع التعسف في استخدامها، واشترط الكفاءة في استغلالها، وأثبت في هذه الملكية حقاً اجتماعياً أقلّه الزكاة المكتوبة أو الحق المعلوم كما سماه القرءان. ولم يكتف الإسلام بذلك بل شرع شكلاً آخر للتملك يناط بالمجتمع، هو الاستخلاف الاجتماعي (الملكية الاجتماعية) باعتباره رصيداً مادياً لإشباع الحاجات العامة التي يتعين على الدولة واجب رعايتها وعلى رأسها الأمان والضمان الاجتماعي.

 

الأطر المؤسسية للأمان الاجتماعي

لتحقيق الأمان الاجتماعي ومقاصده، اقر الإسلام جملة من الأطر التكافلية العملية أبرزها ما يأتي:

  • نظام النفقات الواجبة أُسرياً: وهو نظام فطري للتكافل؛ فالرجل محفوز فطرة، ومكلف شرعاً بالإنفاق على أسرته وأولاده، وتالياً يكّلف الأولاد شرعاً بالإنفاق على والديهم عند الكبر: "يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ"(البقرة: 215). إنه نظام لتكافل الأجيال عبر نظام الأُسرة الممتدة يرعاه الإسلام قيمياً وينفذه قضاؤه إلزامياً من خلال إحكام الأحوال الشخصية والتكفيل المالي التي تستوعب مسارات الأسرة المسلمة حتى في حال تعثرها: "وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ" (البقرة: 233).
  • نظام الإرث الإسلامي: الذي يؤكد البعد التكافلي بين أفراد المجتمع ويعززه أيضاً، إذْ يقضي هذا النظام بأن تقسم تركة المتوفى بين الورثة بحسب درجة القرابة: "لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً" (النساء: 7). وبالمقابل تحدد درجة القرابة هذه، التزام الوارث (المحتمل) تجاه القريب المحتاج: "وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ" (البقرة: 233)، على تفصيل للمفسرين بصدد معنى الوارث، أهو وارث الطفل المحتمل أم الطفل الوارث الذي يرث التزامات مورثه. وقد رجح الشيخ أبو زهرة في كتابه "التكافل الاجتماعي" رأي الحنابلة الموسع للقرابة التي تلزم بالنفقة لما رأى فيه من قرب من النصوص وانطباق على المقاصد.
  • نظام العاقلة: وبموجبه يلتزم البالغون من أقارب الجاني بدفع الدية إلى أولياء المقتول، قال تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا" (النساء: 92)، والدية كما ثبت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مائة من الإبل أو ما يعادلها من صنوف المال تقويما، قال قاضي القضاة أبو يوسف في كتابه الخراج: "والدية مائة من الإبل أو ألف دينار (ذهبا) أو عشرة آلاف درهم (فضة) أو ألف شاة ... على ما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم ثم عن الأئمة من أصحابه… (قال) وأهل المدينة يجعلونها من الوِرق(الفضة) اثني عشر ألفا". وكما هو واضح فالدية على هذا النحو تعويض مالي باهظ لا يستطيعه الفرد غالبا، لذلك ضمّ الإسلام إلى ذمة المكلف ذمة أقربائه كفالة لحق أهل المقتول لئلا يتبدد أمام عسر الجاني مالياً أولا، وتأميناً لمن يقع له هذا الأمر ولأسرته ثانياً.
  • كفالة اليتامى: أوجب الإسلام كفالة اليتامى على أرحامهم من حيث الأصل، لكنه رغَّب عموم المسلمين في تكّفلهم؛ فخير بيوتهم بيت فيه يتيم، وجعل لمن التزم بهذه المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية مكانة سامية يوضحها حديث النبي صلّى الله عليه وسلّم: "أنا وكافلُ اليتيم في الجنَّةِ هكذا"، وقرن بين أصبعيه، كناية عن التلازم ورفعة القدر (صحيح البخاري، باب فضل من يعول يتيما) ومثلما كان الإسلام حريصاً على الكفالة المادية فقد كان حريصاً على الكفالة النفسية التي تحمي اليتيم من نوازع الاغتراب؛ ومن كل ما يجرح الشعور: "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ" (الضحى: 9).
  • نظام المؤاخاة: الذي أقره الإسلام بين أفراد المجتمع، وأعطاه بعداً تكافلياً كما أتضح من مؤاخاته صلى الله عليه وسلم ابتداء بين المهاجرين في مكة، ثم بين المهاجرين والأنصار في المدينة، حتى أن الأنصار رضي الله عنهم عرضوا على النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يقسم بينهم وبين المهاجرين أصول ثرواتهم فضلاً عن ثمارها كما ثبت بحديث قدوم المهاجرين: "قالت الأنصار للنبي صلّى الله عليه وسلم أقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: لا. فقالوا: تكفوننا المؤونة ونشرككم في الثمرة، قالوا سمعنا وأطعنا" (صحيح البخاري، كتاب الحرث والمزارعة).
  • نظام الجوار: وهو رابطة تكافلية متينة، يقول النبي صلّى الله عليه وسلّم فيما أخرجه ابن حبان: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنـه سيورثه"، أما التنكر لحاجة الجار فهو وصف دوني يخرج من تحقق به من ذمة الله ورسوله، أخرج الأمام أحمد في مسنده: "أيما أهل عرصة باتوا وفيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تعالى"، بل هي وصف يتنافى مع الأيمان كما يقرر النبي صلّى الله عليه وسلّم فيما أورده الهيثمي وعزاه إلى الطبراني والبزار: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به".
  • العمل الخيري: الذي امتدحه الإسلام وحث عليه، فهذا النشاط التطوعي يسهم في رصد جيوب الحاجة والانكشاف في الأمن الاجتماعي ويبادر إلى معالجتها بتقديم ما يلزم من المساعدات والخدمات على طريق تأمين الكفاية للمحتاجين، والعمل الخيري تسنده أصول وطيدة حث عليها الشرع ورغّب فيها قال تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" (المائدة: 2)، وقال عزّ من قائل: "لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً" (النساء: 114).
  • نظام الزكاة: وهي الإطار التكافلي الأعمق أثراً والأوسع مدى في المجتمع الإسلامي؛ والزكاة آلية دائبة لإعادة توزيع الدخول والثروات بين أفراد المجتمع: "تؤخذ من أغنيائهم وتردّ على فقرائهم" (صحيح البخاري، كتاب الزكاة) ، وقد أكّد القرءان مسؤولية الأفراد عن دفعها قال تعالى: "وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ" (البقرة: 43)، وأكّد مسؤولية الدولة عن تحصيلها فقال تعالى: "خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (التوبة: 103)، ثم أكّد القرءان مسؤولية الدولة عن توزيع حصيلتها في مصارفها الثمانية: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (التوبة:60)؛ فإن وفّت الزكاة بكفاية المحتاجين كان بها، وإن "تكن مقصّرة عن كفايتهم (أي كفاية المستحقين) فلا يخرجون من أهلها - كما يقرر الماوردي في أحكامه - ويحالون بباقي كفايتهم على غيرها"، وللزكاة استقلال مالي وإداري تام عن موازنة الدولة (بيت المال)، ومع ذلك فالدولة قيّمة على تنفيذها عملياً، وهذه القوامة السيادية تكليف شرعي كما تقدم، لا تملك الدولة المسلمة الخيار في التحلل منه: "خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً"، وقد نفّّذه النبي صلّى الله عليه وسلّم في حياته، واقتضى تنفيذه من خليفته، خوض أشرف حرب عرفتها الإنسانية انتصافاً للفقراء واستئداءً لحقوقهم ممن منعها من الأغنياء فيما عرف بحروب الردة.
  • بيت المال: باعتباره الملجأ الأخير لتأمين الكفاية أو إتمامها؛ فحينما تقصر الموارد الذاتية للأفراد عن بلوغ الكفاية، وحينما تستنفد الأطر التكافلية في المجتمع المسلم فاعليتها، يبدأ دور بيت المال في ضمان المواطنين وتأمين كفايتهم، وهذا هو الضمان بمعناه الضيق الذي يشير إلى التزام الدولة تجاه رعاياها بتأمين كفايتهم.

 

وفي تأصيل هذا الالتزام يقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما أخرجه البخاري: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك ديناً فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته" وفي رواية الإمام أحمد: "من ترك مالاً فلأهله ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإليَّ وعليّ"، وهكذا نلاحظ أن نظام الضمان في الإسلام، كما تأكد من حديث النبي صلّى الله عليه وسلّم ومن ترجمته العملية، يشبع حاجة نفسية إنسانية أصيلة عظيمة الشأن هي تحقيق الانتماء واحتواء الاغتراب Alienation زيادة على الكفالة المادية المجردة!!.

 

ويجد هذا الموقف المعلن والملتزم ترجمته الكاملة في التشريع المالي الإسلامي، وفي هذا السياق نتأمل هذا النص الفقهي الممثل من المبسوط: "...؛ فعلى الإمام أن يتقي الله في صرف الأموال ...، فلا يدع فقيراً إلا أعطاه حقه من الصدقات حتى يغنيه وعياله، وإن احتاج بعض المسلمين وليس في بيت المال من الصدقات شيء أعطى الإمام ما يحتاجون إليه من بيت مال الخراج ولا يكون ذلك ديناً على بيت مال الصدقة"، والتعليل المنطقي الذي ساقه المصنّف: لأن الخراج حق لكل الأمة أما الصدقات فهي حق لفقرائها فقط.

 

وما قرره الأئمة الأعلام القدامى، أكده المعاصرون أيضاً؛ فقد أعتبر العبادي وجوب ضمان الحاجات الأساسية لكل الرعايا أحد أهم وظائف الدولة الاقتصادية، وهو ما أكده عابدين سلامة بقوله: "إن تلبية الحاجات الأساسية واجب مفروض على الدولة، ومن ناحيته أكد الزرقا وجوب التزام بيت المال بضمان الحد الأدنى من المعيشة لكل مواطن، وقرر صديّقي كذلك وجوب التزام الدولة بإشباع الحاجات الإنسانية لكل من يقيم على أرضها، أما الفنجري فقد دافع بحماس عن وجوب التزام الدولة بتوفير الكفاية لا الكفاف لكل مواطنيها.(لمزيد من التفصيل والتأصيل حول الموضوع أنظر: شبكات الأمان والضمان الاجتماعي في الإسلام: دراسة تقديرية، مجلة جامعة الملك عبدالعزيز: الاقتصاد الإسلامي- جدة: 1431هـ2010م، م23،ع1).

وسبحان ربك ربِّ العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 

أ. د. عبدالجبار السبهاني

Al-Sabhany.com

للترجمة وإعادة النشر تلزم الإشارة إلى المصدر