Al-Sabhany

التصكيك والصكوك الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد: التصكيك لفظة مشتقة من الصك، وهو الورقة التي تثبت استحقاقاً ما أو أمراً بتنفيذ مضمونه، مثل صكاك الرزق التي تصدر عن ولي الأمر لمستحقها، وجمعه أصك وصكوك وصكاك (ابن منظور، 10: 456)، والتصكيك اصطلاحاً مفردة تنطوي على معان متعددة بحسب مضمون الاستحقاق الذي أشار إليه المعنى اللغوي ومقتضياته، وقد ترادف أو تداخل استخدامها مع مفردات أخرى منها:

  • التوريق وهو عملية تحويل الأصول المالية غير السائلة وكذلك الديون الثابتة في ذمم المدينين إلى أدوات مالية "أوراق" قابلة للتداول في الأسواق المالية.
  • التسنيد والسنددة وفيها يكون البعد التوثيقي هو الأظهر؛ فالسند من حيث الأصل وثيقة إثبات محضة، لكنه صار يختص عرفاً بوثيقة إثبات مديونية ربوية قابلة للتداول في الأسواق المالية.
  • التسهيم ومثله التقطيط أي التجزئة إلى حصص أو أنصبة: "وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ" (سورة صّ: 16)، وجاء في الصحيح في باب الإجارة على الرقية: "... قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم سهما".

والتسهيم بهذا المعنى يمكن أن يكون لأي موضوع قابل للتجزئة مثل رأس مال الشركة أو رأس مال المضاربة أو رأس مال السلم أو ثمن سلعة المرابحة أو حتى تجزئة مبلغ القرض إلى أجزاء متساوية (سندات) بهدف دعوة الجمهور للاكتتاب بها، لكن مصطلح السهم ينصرف عرفاً إلى الحصة الشائعة يملكها المساهم في محل الشركة (رأسمالها)؛ فبتجزئة رأسمال المشروع يسهل على الأفراد الاشتراك في تمويله، ويتحصل مـن مجموع مساهماتهم رأس المال الذي يتعذر توفيره من شركاء محدودي العدد وبعلاقة عقدية مباشرة بينهم.
ومن الواضح أن أي مصطلح من المصطلحات سابقة الذكر صار ينصرف إلى آلية تشتمل العناصر التالية:
1. تجزئة قيمة الأصول المالية أو الديون إلى حصص أو أجزاء متماثلة تمثل الحد الأدنى للمشاركة على الأقل نظرياً، في نشاط استثماري محدد.
2. توثيق عائدية هذه الحصص عن طريق إصدار وثائق خطية نمطية (صكوك) تثبت ملكية حائزها لما تمثله من قيمة تلك الأصول أو الديون.
3. توفير آلية لتداول هذه الوثائق من خلال الأسواق المالية.

ويلاحظ أن مصطلح التصكيك قد طغى استخدامه على غيره من المصطلحات للتعبير عن تلكم الآلية. وقد اجتهد بعض الكتًّاب في محاولة صياغة تعريف إجرائي له يعبر عن حقيقة التصكيك بالمضمون الإسلامي فعرفوه: "عملية تقسيم ملكية الأعيان المؤجرة أو منافعها، أو موجودات المشروعات القائمة، أو رأس مال المضاربة، والمشاركة أو الوكالة في الاستثمار، أو ثمن شراء بضاعة المرابحة أو السلم أو الأعيان المصنعة أو تكلفة تصنيعها، أو نفقات زراعة الأرض، أو تكاليف تحصيلها، إلى أجزاء متساوية يمثل كل منها صك أو سند أو ورقة مالية" (حسان: 4).

وأوفق مما تقدم ما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 178 (19/ 4) من أن التصكيك (التوريق الإسلامي) هو "إصدار وثائق أو شهادات مالية متساوية القيمة تمثل حصصاً شائعة في ملكية موجودات (أعيان أو منافع أو حقوق أو خليط من الأعيان والمنافع والنقود والديون) قائمة فعلاً أو سيتم إنشاؤها من حصيلة الاكتتاب، وفق عقد شرعي وتأخذ أحكامه".

والخلاصة أن التصكيك أو التوريق أو التسنيد أو السنددة أو التسهيم أو التقطيط هو آلية لتقسيم قيمة الموجودات أو محل التعاقد إلى أجزاء متساوية، وإصدار صكوك ممثلة لهذه الأجزاء وموثقة لها، قابلة للتسييل بالتداول في الأسواق المالية؛ وتنجم عن عملية التصكيك هذه ولادة أدوات مالية جديدة هي الصكوك الإسلامية، ويثبت لمن ملك هذه الصكوك بالاكتتاب أو الشراء كل وجوه التصرف السائغة شرعاً للمالك في ملكه مثل الانتفاع والبيع والهبة والوقف والرهن.

أطراف عملية التصكيك

تضم عملية التصكيك أطرافاً عدة، تختزل أحياناً وتبسط أخرى على حسب مقتضى الحال (هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية، 325/ أبو غدة، صناديق الاستثمار، 614)، وهذه الأطراف هي:
1. منشئ الإصدار: وهو الجهة المتمولة (فرد، مصرف، حكومة) التي تتعهد باستخدام حصيلة الاكتتاب في مشروع استثماري معين، وقد يقوم المنشئ بإدارة مشروعه بنفسه أو يعهد بالإدارة إلى مدير الاستثمار.
2. مدير الاستثمار: الجهة المعنية بتنفيذ الاستثمار بحسب مقتضى نشرة الإصدار بتكليف من المنشئ إن لم يكن مستعداً لتنفيذ الاستثمار بنفسه.
3. وكيل الإصدار: مؤسسة مالية متخصصة (Special Purpose Vehicle (SPV، تتوكل عن المنشئ في عملية الإصدار وإدارتها مقابل أجر، ولا يسوغ تصورها على غير هذا النحو كما ورد في بعض تطبيقات التصكيك وتجاربه في العالم الإسلامي.
4. مدير الإصدار: مؤسسة وسيطة تتوكل عن حملة الصكوك في تنفيذ عقد الإصدار ومراقبته مقابل أجر.
5. أمين الاستثمار: مؤسسة مالية وسيطة تتوكل عن حملة الصكوك في حفظ وثائقهم وضماناتهم ورقابة عملية إدارة الاستثمار مقابل أجر.

ماهية الصكوك الإسلامية

عرفت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية: المعيار الشرعي رقم (17)، صكوك الاستثمار بأنها: "وثائق متساوية القيمة تمثل حصصاً شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات أو في موجودات مشروع معين أو نشاط استثماري خاص، وذلك بعد تحصيل قيمة الصكوك وقفل باب الاكتتاب وبدء استخدامها فيما أصدرت من أجله". وبهدف تحديد ماهية الصكوك على نحو دقيق يفرق بينها وبين بقية الأوراق المالية وكما يتضح من الآتي:

التفريق بين الصكوك الإسلامية والسندات:

تمثل السندات التقليدية ديوناً تستحق لحاملها في ذمة مصدرها (المقترض) بقيمة القرض زائداً الفوائد المترتبة عليه، وتتيح العلاقة الدَينية للدائن الأولوية في استيفاء حقه من المشروع في حال التصفية أو التفليس. ومثل هذه السندات لا يجوز إصدارها وتداولها لقيامها على أساس الربا. 

وفي صورة أخرى للسندات تم توريق الديون الربوية المستقرة في ذمة المدينين وجعلت أوراقاً قابلة للتداول في الأسواق المالية. وهذا هو الآخر أمر مرفوض؛ فقد جاء بشأن بيع الدين الصحيح مطلقاً: "لا يجوز توريق (تصكيك) الديون بحيث تكون قابلة للتداول في سوق ثانوية؛ لأنه في معنى حسم الأوراق التجارية" (المجمع الفقهي: القرار الأول، الدورة 16 لسنة 1422هـ، البند ثالثاً).

وواضح أن هدف توريق الديون هو حصول أصحاب هذه الديون على السيولة، وارتباح المشاركين من المتاجرة بهذه الأوراق، وهذا أمر مختلف عن التسنيد الربوي الذي عرف تقليدياً، وكان هدفه حشد التمويل للاستثمار الحقيقي عبر الاقتراض غير المباشر.
وأما صكوك الاستثمار الإسلامية فينبغي أن تقوم على أساس العقد المسمى الذي صدرت بموجبه لا على أساس القرض الربوي ولا على أساس توريق الدين، وبالتالي فلا مورد لضمان عائد معين للصك ولا ضمان لقيمته أصلاً لأنها ترتبط بقيمة الموجودات التي تمثلها، فإن حصل الربح كان لحامل الصك نصيبه منه. وليس لحامل الصك الأولوية في حال التصفية أو التفليس إنما هو في مركزه غريم مكافئ لبقية الغرماء (هيئة المحاسبة: 313). وتداول صكوك الاستثمار الإسلامية رهين بطبيعة الموجودات التي تمثلها تلك الصكوك وبطبيعة العقد الذي صدرت بموجبه.

التفريق بين الصكوك الإسلامية والأسهم:

الأسهم حصص شائعة في رأس مال الشركة أو المشروع الذي يزمع إقامته، ومن يكتتب بها يكون شريكاً مالكاً لحصة شائعة في المشروع الذي رصدت حصيلة هذه الأسهم لإقامته ونتج عن ذلك ولادة شركة الأموال المساهمة.
أما الصكوك الاستثمارية فتنطوي على مضمون عقدي يشير إلى الرابطة التي تربط المنشئ المتمول بمن يكتتب بوثائقه (الممول) ليستثمر له الأول أمواله على أساس واحدة من صيغ الاستثمار الإسلامية كما سيتضح تفصيلاً عند الكلام عن أنواع الصكوك الإسلامية.

خصائص صكوك الاستثمار الإسلامية:
1. إنها وثائق متساوية القيمة تصدر اسمية أو لحاملها.
2. إنها تمثل حصصاً شائعة في ملكية موجودات مخصصة للاستثمار.
3. إنها تصدر على أساس واحد من العقود المعتبرة شرعاً في تنمية المال.
4. تبين نشرة إصدارها قواعد توزيع غنمها وغرمها.
5. إن تداولها يخضع لشروط تداول ما تمثله من أصول.

أنواع الصكوك الاستثمارية الإسلامية

مع أن صكوك الاستثمار الإسلامية بالجملة هي صكوك مشاركة لأنها لا تعدو أن تكون من حيث العلاقة بين حملتها شركة ملك، إلا أنها تنوعت بتنوع صيغ الاستثمار الشرعية التي اعتمدت في تحديد علاقة المتمول الذي يصدرها بالممولين الذين يكتتبون بها، وفيما يأتي عرض تعريفي بها (هيئة المحاسبة: 310-312).
(1) صكوك المشاركة، وفيها يعرض المتمول المصدر لتلك الصكوك نفسه على الجمهور شريكاً في مشروع معين أو توسعة معينة أو نشاط محدد، وحصيلة الاكتتاب هي حصة المكتتبين في رأس مال المشروع الجديد أو التوسعة الجديدة أو النشاط الجديد الذي يملكون من موجوداته بنسبة قيمة ما يحملون من صكوك إلى إجمالي رأسماله، ولهم من غنم المشروع وعليهم من غرمه بحسب تلك النسبة. أي أن المنشئ (المشروع القديم المتمول) سيدخل في شركة أموال مع المكتتبين بصكوكه وتحدد أحكام شركة الأموال حدود العلاقة بين الطرفين كما ينبغي أن تظهر في نشرة الإصدار.
وهنا ينبغي أن نميز بين السهم الذي هو وحدة البناء التمويلية في رأسمال الشركة أو المشروع أو الصندوق أو المصرف الإسلامي، والصك الذي هو عبارة عن نسبة مشاركة حامله لمصدره لا في الشركة الأصلية؛ إنما في شركة أموال جديدة بين المتمول المنشئ وحملة الصكوك والتي يمكن أن يكون الصك فيها بهذا المعنى سهماً في الشركة الجديدة لا في الشركة المتمولة.
والأصل أن تكون الصكوك إثباتاً لمشاركة مستمرة بين الممول والمتمول، لكنها قد تكون إثباتاً لمشاركة مشروطة تنتهي بتمليك أحد طرفي الشركة (المنشئ أو حملة الصكوك) لموجوداتها وأسهمها وشخصيتها القانونية عملاً بمبدأ المخارجة وتنفيذاً لبنود نشرة الإصدار.
وتتعدد صكوك المشاركة حسب اعتبارات تحددها نشرة الإصدار، ومن ذلك صكوك المشاركة المطلقة، وصكوك المشاركة التي يشترط مصدرها لنفسه حق إدارة المشروع، أو حق تعيين هذه الإدارة (القره داغي، بحوث: 343).

(2) صكوك المضاربة، والمتمول المصدر لتلك الصكوك يعرض نفسه على الجمهور مضارباً، والمكتتبون بهذه الصكوك هم أرباب مال المضاربة، وحصيلة الاكتتاب هي رأس مال المضاربة، ويملك حملة الصكوك صافي أصول وعاء المضاربة زائداً الحصة المتفق عليها مع المصدر (عامل المضاربة) من الربح، ويتحملون الخسارة كاملة إن وقعت بغير تعد أو تقصير منه.

(3) صكوك الوكالة بالاستثمار، والمصدر لها (المتمول) يعرض نفسه على المكتتبين بها وكيلاً يتولى الاستثمار نيابة عنهم بإذنهم وتوكيلهم، وحصيلة الاكتتاب هي المبلغ الذي يوكل باستثماره لصالحهم، ويملك حملة الصكوك ما تمثله من موجودات شركتهم بغنمها وغرمها، ويتقاضى مصدر الصكوك (الوكيل) أجراً محدداً معلوماً مضموناً نظير جهده.

(4) صكوك ملكية الأعيان المؤجرة، والمتمول المصدر لهذه الصكوك يعرض نفسه بائعاً لعين مؤجرة أو قابلة للتأجير مثل عمارة أو سفينة، والمكتتبون بهذه الصكوك هم مشترون لها يملكونها على الشيوع، ويملكون غنمها المتمثل ببدل تأجيرها زائداً الارتفاع في قيمة العين السوقية، وعليهم غرمها المتمثل بتكاليف صيانتها وتأمينها أو حتى هلاكها أو انخفاض قيمتها، أما حصيلة الاكتتاب فهي ثمن شراء العين المؤجرة.

(5) صكوك ملكية منافع أعيان موجودة، والمصدر لها يعرض نفسه على الجمهور مؤجراً لعين قابلة للتأجير، والمكتتبون بهذه الصكوك هم مستأجرون لتلك العين يملكون منفعتها على الشيوع فيما بينهم بنسبة ما يملكون من صكوك إلى إجمالي الإصدار، وحصيلة الاكتتاب هي البدل (الأجرة) التي يحصل المتمول عليها، ويلتزم مقابل ذلك بتمكين حملة الصكوك من استيفاء منفعة العين التي يملكها. وقد يعيد حملة الصكوك تأجير العين إلى الغير ويكون مكسبهم من فارق الأجرتين.

(6) صكوك ملكية منافع أعيان موصوفة في الذمة والخدمات، والمصدر لها يتعهد بتمكين المكتتب بها من منفعة يلتزم تجهيزها في المستقبل، وتمثل حصيلة الاكتتاب الأجرة المعجَّلة التي يستوفيها المؤجر من المستأجرين (حملة الصكوك)، مثل ما يفعل المقاول الذي يستوفي من الناس مقدماً بدلات إيجار شقق أو دور سكنية يلتزم بناءها، أو مثل أن تلتزم جامعة ما تقديم برنامج دراسي معين مستقبلاً لمن يكتتب بصكوك تصدرها؛ فهذه الصكوك تثبت لحاملها حق استيفاء منفعة أو خدمة موصوفة في ذمة المصدر.

(7) صكوك المرابحة، ومصدر هذه الصكوك (المتمول) يعرض على الجمهور سلعة يملكها يبيعها لهم بثمن تقومها عليه مع ربح معلوم؛ فهو بائع سلعة المرابحة، والمكتتبون بهذه الصكوك هم مشترون لهذه السلعة يملكونها على الشيوع لهم غنم ملكها وعليهم غرمه، أما المصدر فيكون قد استوفى ثمنها من حصيلة الاكتتاب.
وفي تصوير آخر لصكوك المرابحة؛ يكون مصدرها (المتمول) هو تاجر أو مؤسسة وسيطة تتعهد باستخدام حصيلة الاكتتاب بالصكوك التي تصدرها، لشراء سلعة ما ثم بيعها مرابحة، والعائد على حملة الصكوك يتمثل في الفرق بين سعر شراء السلعة وسعر بيعها، لكن توجيه الكلام على هذا الوجه يجعل المتمول مضارباً ويحيل هذه الصكوك إلى صكوك مضاربة ويتعين عندئذ أن تظهر نشرة الإصدار نصيب المضارب كنسبة شائعة من الربح كما تقضي أحكام المضاربة.

(8) صكوك السَّلَم، والمصدر لهذه الصكوك يعرض نفسه على الجمهور بائعاً لسلعة موصوفة في ذمته؛ والمكتتبون فيها هم المشترون لها، وحصيلة الاكتتاب هي ثمن سلعة السَّلَم، ويملك حملة الصكوك سلعة السَّلَم الموصوفة في ذمة البائع، و يكون لهم غنم هذا الملك وعليهم غرمه. وقد منع المعيار الشرعي رقم (10) الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة إصدار صكوك سلم قابلة للتداول لأنها من قبيل بيع الدين الممنوع شرعاً، في حين ذهب البعض (حماد: 189/ القري: 238) إلى إجازة تصكيك الديون السلعية شريطة أن يكون المبيع الموصوف في الذمة، منضبطاً ضبطاً نافياً للغرر والجهالة.

(9) صكوك الاستصناع، والمتمول المصدر لهذه الصكوك هو صانع يعرض على الجمهور بيعهم سلعة يتعهد بصنعها وتسليمها في موعد محدد، والمكتتبون فيها هم مشترون لهذه السلعة، وحصيلة الاكتتاب هي الثمن الذي يتراضى عليه الصانع والمشترون الذين اكتتبوا بالصكوك التي أصدرها، وبتسلمهم السلعة المصنوعة يكون لهم غنم بيعها بثمن أعلى من كلفة استصناعها، وعليهم غرمه في حال انخفض سعرها.

(10) صكوك المزارعة، والمصدر لهذه الصكوك هو مالك الأرض والمكتتبون فيها هم المزارعون (بأنفسهم أو بغيرهم)، وحصيلة الاكتتاب هي تكاليف الزراعة التي يستحق بها دافعوها نسبة من ناتج الأرض. وقد يكون المصدر هو عامل المزارعة والمكتتبون هم أصحاب الأرض (المستثمرون الذين اشتريت الأرض بحصيلة اكتتابهم)، ويملك حملة الصكوك الأرض والحصة المتفق عليها مما تنتجه. وهنا ننوه إلى أن المزارعة عقد اختلف في مشروعيته؛ فقد منعه أبو حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله تعالى، وما يرد على أصل هذا العقد يرد على الصكوك التي تصدر بحسبه.

(11) صكوك المساقاة، والمصدر لهذه الصكوك هو مالك الشجر، والمكتتبون فيها هم المساقون (بأنفسهم أو بغيرهم) في عقد المساقاة، وحصيلة الاكتتاب هي تكاليف سقي الشجر التي يستحقون مقابلها نسبة من ناتجه. وهذا أمر معقول وإن كان يقتضي توكيل صاحب الشجر سقيه نيابة عن الممولين حملة الصكوك، لكن معيار الهيئة قال: وقد يكون المصدر هو المساقي والمكتتبون هم أصحاب الأرض (المستثمرون الذين سقيت الأرض بحصيلة اكتتابهم) ويستحق حملة الصكوك الحصة المتفق عليها مما تنتجه الأشجار. ولا أدري كيف يتحمل صاحب الشجر تكلفة سقيه وعنايته ثم يقاسم الغير ثمرته!!؛ فالأصل في المساقاة أن متعهد السقي والعناية يأخذ من الثمر نظير ما قدم من عمل، وهنا نجد أن الشجر وتكاليف سقيه من المالك!!.

(12) صكوك المغارسة، المصدر لهذه الصكوك هو مالك أرض يريد غرسها بالأشجار، والمكتتبون فيها هم المغارسون، وحصيلة الاكتتاب هي تكاليف غرس الشجر. ويصبح لحملة الصكوك حصة في الأرض والغرس. قالت هيئة المحاسبة والمراجعة: وقد يكون المصدر هو المغارس (صاحب العمل) والمكتتبون هم أصحاب الأرض (المستثمرون الذين غرست الأرض بحصيلة اكتتابهم)، ويستحق حملة الصكوك الحصة المتفق عليها من الأرض والشجر. ولا أدري إذا كان صاحب الأرض يملك المال (هو الممول الذي يكتتب بصكوك المغارسة) لم لم يغرس أرضه بماله؟؟ ولم يلجأ إلى من ينتزع منه قسماً منها؟؟.

إن عقد المغارسة يقايض فيه الشجر بقسم من الأرض ولا يتحقق هذا المعنى في هذه الصكوك التي حمّلت مالك الأرض نفقة غرسها مع تخليه عن قسم منها، وحتى في الصورة الأولى التي ذكرها المعيار فمجرد الاكتتاب لا يمنح المكتتب حصة في الأرض فما يقوله عقد المغارسة هو توقيت استحقاق المغارس في الأرض أو الأرض والشجر بتمام التشجير وبدو صلاح الشجر وبدء إثماره لا بمجرد الاكتتاب. ولكل ما تقدم أحسب أن من اللازم مراجعة ما ورد في المعايير الشرعية بصدد صكوك المزارعة وصكوك المساقاة وصكوك المغارسة (ص316)، فقد انطوت على صياغات موهمة يحسن أن نحرز القارئ منها، فضلاً عما ورد من خلاف بصدد مشروعية المزارعة.
والذي يبدو للقارئ بوضوح أن هناك إغراقاً وربما تكلفاً زائداً في التنظير للتصكيك الإسلامي في مسايرة مستحثة بتوجهات الأسواق المالية العالمية.

إصدار الصكوك الاستثمارية الإسلامية

تعني عملية إصدار الصكوك طرحها للاكتتاب في الأسواق المالية حسب النظم والقواعد المرعية، وذلك بتوجيه مُصدر الصك إيجاباً إلى الجمهور يعرض فيه الدخول معه في تمويل مشروع استثماري معين بموجب عقد معين، ويكون اكتتابهم بهذه الصكوك إعلاناً لقبولهم. والمقصود بالاكتتاب هو تحديد حجم التمويل الذي يقبل المكتتب وضعه تحت تصرف المتمول للغرض المسمى في نشرة الإصدار.

وقد تكيّف نشرة الإصدار على أنها دعوة للتعاقد، ويكيّف الاكتتاب على أنه إيجاب موجه إلى مصدر الصكوك (المتمول) وتكون موافقته على تسجيل هذا الاكتتاب إعلاناً لقبوله وانعقاد العقد، وفي ذلك ضبط لعملية الإصدار وهو ما اختاره مجمع الفقه الإسلامي وهيئة المحاسبة والمراجعة بصدد تأشير أطراف العقد ومراحل التعاقد. ولأن نشرة الإصدار هي النافذة التي يطل منها المصدرون أو وكلاؤهم على المستثمرين، لذلك لا بد أن تكون مستوعبة في أبعادها الشرعية والمالية، ولعل أبرز ما يراعى فيها:
1. أن تتضمن شروط التعاقد وبيانات كافية عن الأطراف المشاركة في الإصدار من حيث توصيف أدوارهم والتزاماتهم وحقوقهم.
2. أن تتضمن تحديد طبيعة العقد الذي تصدر الصكوك على أساسه.
3. تحدد إمكانية تحديد آجال مسماة للصكوك من عدمها.
4. أن لا تتضمن شرطاً ينافي مقتضى العقد أو يخالف أحكامه.
5. أن تنص على الالتزام بالأحكام الشرعية، وعلى وجود هيئة شرعية تعتمد آلية الإصدار وتراقب تنفيذه طوال مدته.
6. أن تنص على اشتراك حملة الصكوك في المغانم والمغارم بنسبة ما يحملونه منها.
7. أن لا تشتمل أي نص يضمن به مُصدر الصك لمالكه قيمة الصك الاسمية في غير حالات التعدي أو التقصير، ولا قدراً معيناً من الربح.
8. يجوز أن تشتمل تبرع طرف ثالث مستقل بالضمان، لكننا لا نتخيل أن يقدم هذا الطرف الضمان مجاناً بل الملاحظ في التطبيق أن الطرف الضامن يحصل على عوض نظير الضمان عادة ما يعمى عن حقيقة هذا العوض بتسمته رسوم خدمة، والواقع أن هذه الإجازة تفتح باب التحيل غير المشروع وأولى منعها سداً للذريعة والله أعلم.
9. يجوز أن يقدم مصدر الصك لمالكه بعض الضمانات العينية أو الشخصية لضمان مسؤوليته في حالات تعديه أو تقصيره.
كما تقتضي نظم إدارة الإصدار وجود مؤسسة ما (طرف ثالث غير المصدر والمكتتبين) تتعهد بالاكتتاب ببقية الصكوك التي لا يستكمل الجمهور الاكتتاب بها، وهذه إشكالية ينبغي أن تعالج بعيداً عن الشبهات الشرعية، وقد قيدت هيئة المحاسبة والمراجعة جواز ذلك بأن يكون الالتزام من متعهد الاكتتاب مبنياً على أساس الوعد الملزم، وأن لا يتقاضى عمولات مقابل ذلك، وهذا محل نظر فالوعد إذا اقترن بالإلزام انقلب عقداً؛ إذ العبرة للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني.

تداول الصكوك الاستثمارية الإسلامية

المقصود بالتداول عامة هو عمليات التبايع، وحينما يكون الحديث عن تداول الصكوك يعني عمليات تبايع هذه الصكوك في الأسواق المالية. واختارت هيئة المعايير الشرعية (ص326)، أن توسع مفهوم التداول ليكون: "التصرف في الحق الشائع بالبيع أو الرهن أو الهبة أو غير ذلك من التصرفات الشرعية"، وقد اصطلح على تسمية التصرف في الصك مع مصدره بالإطفاء أو الاسترداد، وهو تصرف يكيَّف على أنه بيع جديد يكون فيه حامل الصك بائعاً ومصدره مشترياً، أو إقالة من عقد الاكتتاب أو فسخ له.

وحيث إن هذه الصكوك هي حصص شائعة في موجودات مالية؛ فإن حق الملكية يتيح لحامل الصك متى ما نجز ملكه، كل وجوه التصرف السائغة شرعاً مثل البيع والهبة والوقف والرهن والمخارجة والإطفاء والاسترداد، ووفق الضوابط الشرعية المتعلقة بكل صنف من صنوف المال التي تمثلها الصكوك سواء أكان ذلك مع المصدر أو مع غيره (حسان: 44). وعند تداول الصكوك الإسلامية تنبغي ملاحظة ما يأتي:

1. الأصل جواز تداول الصكوك واستردادها إذا كانت تمثل حصة شائعة في ملكية موجودات من أعيان أو منافع أو خدمات، بعد قفل باب الاكتتاب وتخصيص الصكوك وبدء النشاط بحصيلتها.
2. تراعى أحكام الصرف إذا كانت حصيلة الاكتتاب ما زالت نقوداً؛ فلا يباع الصك إلا بقيمته الاسمية دون زيادة أو نقص.
3. تراعى أحكام الديون إذا تمت التصفية وكانت الموجودات ديوناً، أو تم بيع ما تمثله الصكوك بثمن مؤجل. أما إذا انقلبت الموجودات ديوناً، فإن القيد يعود كما كان بالنسبة للنقود باعتبار أن الديون النقدية هي نقود في المآل.
4. إذا كانت موجودات المشروع بعد قفل باب الاكتتاب وتخصيص الصكوك، وبدء النشاط، خليطاً من أعيان ومنافع ونقود وديون فالحكم للغالب؛ فإذا غلبت الأعيان والمنافع على موجودات المشروع يجوز تداول صكوكه بسعر السوق.
5. يجوز أن يعد مصدر الصكوك في نشرة الإصدار، بشراء ما يعرض عليه من الصكوك القابلة للتداول بعد إتمام عملية الإصدار، بسعر السوق، ولا يجوز أن يضمن الشراء بالقيمة الاسمية للصك.
6. لا مانع من تداول الصكوك بكل الطرق المتاحة مثل التسليم أو القيد في السجلات الورقية والإلكترونية، طالما حققت انتقال الملك والقبض بوجه مشروع.
7. ولا ينبغي الإصرار على أن يفضي التصكيك الإسلامي دوماً إلى التداول والتسييل فقد تتوقف مقاصده عند التسهيم لأجل المشاركة وقد تقتضي سلامة المعاملات منع التداول وقد تقتضي المصالح الراجحة تقييده، وقد تقدم لنا كلام بصدد المضاربات الهدامة وما أفضت إليه من آثار مريعة تستلزم إعادة النظر في تقدير هذا المنشط في ضوء المقاصد الراجحة واعتبارات السياسة الشرعية.

تداول صكوك المشاركة والمضاربة والاستثمار بالوكالة
1. يجوز تداول صكوك المشاركة والمضاربة والاستثمار بالوكالة بعد قفل باب الاكتتاب وتخصيص الصكوك وبدء استثمارها فيما أصدرت من أجله وحتى انتهاء أجلها وتصفية النشاط، طالماً اشتملت موجوداتها على أعيان ومنافع، وإن قلَّت عن الديون والنقود، لأن الأخيرة غير مقصودة في التصرف بالأصالة.
2. تُقيَّد إجازة التداول قبل البدء بالاستثمار بمراعاة أحكام الصرف، وتقيد إجازة التداول بعد التصفية التي يتخلف عنها ديون في الذمة بمراعاة أحكام الديون.
تداول صكوك الإجارة
1. يجوز تداول صكوك ملكية الموجودات المؤجرة أو المعدة للإيجار بعد تملك حملة الصكوك للموجودات لأن حامل الصك مالك يتصرف في ملكه بكل وجوه التصرف السائغة شرعاً وله غنم هذا الملك وعليه غرمه.
2. يجوز استرداد صكوك ملكية الموجودات المؤجرة بسعر السوق، أو بالسعر الذي يتراضى عليه حامل الصك ومصدره حين الاسترداد.
3. يجوز تداول صكوك ملكية منافع الأعيان (الموجودات) المعينة قبل إعادة إجارة تلك الأعيان فيكون بذلك حامل الصك مؤجِراً لما استأجر وهو ما يسمى بالأجرة على الأجرة، أما إذا أعيدت الإجارة كان الصك ممثلاً للأجرة، وهي حينئذ دين في ذمة المستأجر الثاني، فيخضع التداول حينئذ لأحكام الديون.
4. يجوز لمصدر الصك أن يسترد صكوك ملكية منافع الأعيان المعينة من حاملها بعد التخصيص ودفع ثمن الاكتتاب سواء كان بسعر السوق أم بالثمن الذي يتراضى عليه العاقدان حين الاسترداد على أن لا يكون مبلغ الاكتتاب أو الاسترداد مؤجلاً.
5. لا يجوز تداول صكوك ملكية منافع الأعيان الموصوفة في الذمة قبل تعيين العين التي تستوفى منها المنفعة إلا بمراعاة ضوابط التصرف في الديون؛ فإذا تعينت جاز تداول الصكوك.
6. لا يجوز تداول صكوك ملكية الخدمات التي تستوفى من طرف موصوف في الذمة قبل تعيين الطرف الذي تستوفى منه الخدمة إلا بمراعاة ضوابط التصرف في الديون؛ فإذا تعين الطرف جاز تداول الصكوك.
7. يجوز تداول صكوك ملكية الخدمات التي تستوفى من طرف معين قبل إعادة إجارة تلك الخدمات، فإذا أعيدت الإجارة كان الصك ممثلاً للأجرة، وهي حينئذ دين في ذمة المستأجر الثاني فيخضع التداول لأحكام الديون.
8. في البندين السابقين يجوز إجراء إجارة موازية على عين بنفس مواصفات المنفعة بشرط عدم الربط بين عقدي الإيجار.
9. يجوز للمشتري الثاني لمنافع الأعيان (الموجودات) المعينة أن يبيعها أيضاً وأن يصدر صكوكاً بذلك. وهنا لابد أن تقول السياسة الشرعية شيئاً بصدد إعادة التصكيك وجدوى هذه العملية حتى وإن سمحت قواعد الفقه بذلك، فلا بد من النظر إلى مآل هذا المنشط والحكم عليه ليس وفق مبناه فقط وإنما وفق مآله، ولعل في تجارب التصكيك في الأسواق الأمريكية ما يلقي أضواء كاشفة على مخاطر هذا النشاط.
وفي سياق متصل لم يشترط البعض تعين العين الذي تستوفى منه المنفعة أو الخدمة لإجازة تداول صكوك الإجارة لأن ما تمثله صكوك الإجارة في اعتقادهم منضبط بالوصف ومعلق بذمة متعهد قادر على تقديمها، لكن مسألة عدم وجود المنفعة أو حتى عدم وجود العين التي تستأدى منها، قد تثير إشكالاً بصدد مشروعية تداول هذه الصكوك؛ ففي واقع الحال هي أشبه ما تكون بالسَّلَم، وعلى فرض صحة السَّلَم في المنافع فإنه يرد عليها ما يرد على بيع سلعة السَّلَم قبل قبضها.

تداول صكوك السَّلَم
نصت هيئة المعايير الشرعية على عدم جواز تداول صكوك السَّلَم، والسبب في ذلك أن هذه الصكوك تمثل ديناً في ذمة البائع، وبيع الدين لا يجوز. وهذا يعني أن وظيفة صكوك السَّلَم أصبحت محصورة في تسهيم ثمن سلعة السَّلَم بهدف حشد التمويل اللازم لشرائها وتوثيق حقوق المشترين بوثائق السَّلَم، أما مزية التسييل فإنها تتخلف في هذه الصكوك طالما لم يتحقق قبض سلعة السَّلَم.
وما أخذت به الهيئة بصدد دين السَّلَم هو رأي الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة الذين قالوا بعدم جواز بيع سلعة السَّلَم قبل قبضها، لقول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك" (المستدرك، 2: 21/ أبو داود، 3: 283/ النسائي، 4: 39)، وللنهي عن البيع قبل القبض، ودليلهم من المعقول أن السَّلَم ثابت في الذمة، وداخل في ضمان البائع، ولا يدخل في ضمان المشتري حتى يقبضه ويستوفيه، فلو قام المشتري ببيع السلعة قبل قبضها (كما هو حال التداول)، يكون قد باع ما لم يضمن وقد نهى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عن ربح ما لم يضمن.

تداول صكوك المرابحة
1. لا يجوز تداول صكوك المرابحة قبل شراء السلعة إلا مع مراعاة أحكام الصرف، لأنها لم تزل تمثل نقداً.
2. يجوز تداول صكوك المرابحة بعد شراء السلعة وقبل تسليمها للمشتري لأنه بيع لحصة شائعة من عروض.
3. لا يجوز تداول صكوك المرابحة بعد بيع سلعة المرابحة وتسليمها للمشتري وثبوت الثمن في ذمته، لأنها تمثل أجزاء شائعة من الدين (ثمن البيع)، وقد تقدمت الإشارة إلى حكمه.

تداول صكوك الاستصناع
على قول من يميز الاستصناع عن السَّلَم كان القول بجواز تداول صكوك الاستصناع التي يصدرها الصانع لتمويل مصنوعاته، بعد قفل باب الاكتتاب وتخصيص الصكوك واستخدام حصيلتها في عملية التصنيع، طيلة مدة التصنيع ولحين تسليم المصنوع إلى المستصنع حامل الصك معتبرين صكوك الاستصناع في هذا لظرف أجزاء شائعة من مبيع موجود.
ولنا أنها وإن كان المبيع موجوداً إلا أنه لم يقبض من قبل المشتري حامل الصك، وبالتالي لا يجوز بيعه لأنه دين كما هو حال دين السَّلَم، ولا يصح اختيارهم السابق إلا باعتبار الصانع محض أجير يدفعون إليه مادة الصناعة التي يملكونها، وليس هذا هو واقع الحال. أما بعد تسليم المبيع إلى المستصنع؛ فإن تداول الصكوك يخضع لأحكام الديون، ما لم يكن ثمنه قد سدد للصانع.

تداول صكوك المزارعة والمساقاة والمغارسة
قررت هيئة المحاسبة والمراجعة بصدد هذه الصكوك:
1. يجوز تداول صكوك المزارعة والمساقاة بعد قفل باب الاكتتاب وتخصيص الصكوك وبدء النشاط إذا كان حملة الصكوك هم مالكي الأرض. أما إذا كان حملة الصكوك هم الملتزمين بالعمل (الزراعة أو السقي) فلا يجوز تداول الصكوك إلا إذا كان التداول بعد بدو صلاح الزرع أو الثمر.
2. يجوز تداول صكوك المغارسة بعد قفل باب الاكتتاب وتخصيص الصكوك وبدء النشاط سواء كان حملة الصكوك مالكي الأرض أم الملتزمين بالغرس.
وأذكِّر بأن البعض من هذه الصكوك محل نظر من حيث إصدارها فضلاً عن تداولها كما تقدم معنا في فقرات سابقة.

وسبحان ربك ربِّ العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين

أ. د. عبدالجبار السبهاني

Al-Sabhany.com

للترجمة وإعادة النشر تلزم الإشارة إلى المصدر