النقود الإسلامية في عصور الاجتهاد

 إن تعاظم حجم المعاملات بتطور الحياة الاقتصادية، ومحدودية عرض الذهب والفضة، قد ألجأ المجتمعات الإسلامية، مثلما ألجأ المجتمعات الأخرى، إلى التخلي عن "النقود الخلقية": الذهب والفضة، وإلى استخدام الفلوس المتخذة من المعادن المتاحة مثل النحاس والبرونز، فيما صار يعرف بالنقود "الاصطلاحية". ثم أعقب ذلك ظهور شكل حادث منها لم يزل استخدامها طاغياً في المعاملات، هي النقود الورقية المعاصرة.

وهذا البحث تحقيق في التكييف الذي اعتمده الفقهاء لهذه الأشكال المستجدة من النقود، وما ارتبط بها من أحكام، مثل أحكام الاكتناز والربا والزكاة والصرف والسَّــلَم، وبالجملة التحقيق في مدى جريان الثمنية فيها، وما ينتج عن ذلك من آثار في الحياة الاقتصادية، زيادة على الأحكام ذات الصلة بالنظام المالي والجنائي.