التورق المصرفي المعاصر: دراسة تقديرية

التورق هو إجراء تمويلي يتمثل بشراء سلعة بثمن آجل مرتفع وبيعها بثمن حال أدنى منه بهدف الحصول على النقد، وهو بهذا المعنى صورة للعينة أو مرادف لها. وقد أجازه البعض؛ إما رخصة لضرورة، أو لأن بيع السلعة على غير بائعها، يجعل المتورق ينفرد بنيته وقصده، وبالتالي فمَن يبيعه ليس موزوراً بمسلكه، بينما لاحظ آخرون شخوص التواطؤ بين المتعاملين فغلّظوا تحريمه.

وما نحن بصدده هو التورق المصرفي المُمأسس، وفيه يقوم المصرف بتقديم تمويل معلوم الكلفة من خلال وعود وعقود بيع ووكالة؛ فهو يشتري بناءً على طلب المتورق سلعة ما، يبيعها منه بثمن آجل مرتفع، ثم يتوكل عنه عقداً أو عرفاً، ليبيع هذه السلعة بثمن حال أقل وهذا الثمن هو مقدار التمويل التورقي، أما كلفته فهي الفرق بين الثمنين. وهناك تطبيقات أخرى لها خصوصياتها، لكنَّها لا تبتعد كثيرا عن هذا السياق.

إن التورق المصرفي مختلف عن التورق العابر، من حيث الاتفاق الصريح والموثق على تمرير التمويل بشروطه "الربوية" من مباني عقود مشروعة، وكل الأطراف المشاركة عالمة بذلك ساعية إليه، في ظل تصريح بإسقاط الحاجة مسوغا لإجازته. لأجل ذلك، نجزم بمنع التورق لما فيه من احتيال سافر، واجتراء على الأحكام، ونجزم بعدم صلاحيته سياسة لتفريطه بالمقاصد، ومن ذلك ما يتسبب فيه من تهجير لأموال الأمة إلى السوق الدولية، ومن تحول عن الاستثمار الحقيقي إلى توظيفات عقيمة اقتصادياً.