Al-Sabhany

بحوث


بسم الله الرحمن الرحيم. أحدثت الهندسة المالية المعاصرة علاقة وتأثيراً متبادلاً بين مؤسسة الوقف التي تحكمها الدوافع الإيثارية والصكوك الاستثمارية التي تحكمها دوافع الربح، وقد اهتم هذا البحث بدراسة أبعاد هذه العلاقة ولاحظ أن لا مانع شرعاً من وقف الصكوك الاستثمارية شريطة الأخذ بنظر الاعتبار طبيعة الموجودات التي تمثلها، كما أوضح أن عملية التصكيك يمكن أن تسهم في تفعيل آليات توريد المال لأغراض الوقف الخيري. ومن ناحية أخرى ناقش البحث أبرز الإشكالات العلمية والعملية التي تكتنف سعي إدارات الأوقاف في التمول بتصكيك أصول الوقف أو بضمانها مع تحرزها من نفوذ حملة الصكوك إلى تلك الأصول ملكاً أو رهناً، وقد ختمت الورقة بجملة توصيات منها ما يتعلق بمباني منظومة عقود التمول عن طريق الصكوك الاستثمارية، ومنها ما يتعلق بمئالات هذا النشاط في الأسواق المالية مما لا ينبغي للسياسة الشرعية الرشيدة أن تغفل عنها.  

بسم الله الرحمن الرحيم. يقصد بالبيوع التمويلية: بيع المرابحة للآمر بالشراء وبيع التورق وبيع السَّلَم والاستصناع وهي عقود اعتمدتها جُلُّ المصارف الإسلامية وشغلت المساحة الأوسع في استثماراتها، كما أُقترحت على هذه المصارف بيوع أخرى مماثلة من حيث طبيعتها مثل بيع الاستجرار وبيع الوفاء. ويهتم هذا البحث في تمحيص الأساس الفقهي الذي قامت عليه تطبيقات هذه البيوع كما يهتم بتقدير هذه التطبيقات في بعدها المالي. وواضح من استقراء مسلك المصارف الإسلامية أنها قد عدلت عن المضاربات والمشاركات إلى البيوع التمويلية التي أتاحت لها العودة إلى مسلك المداينات وإن من طريق جديد. إنَّ السعي لدرء مخاطر العمل المصرفي هو السبب الحقيقي الذي يكمن وراء تركز نشاط المصارف الإسلامية في هذه البيوع لكنه مسعى له كلفته سواء على صعيد السلامة الشرعية أم على صعيد الكفاءة التمويلية.      

في هذا البحث يتأكد حرص الإسلام على تحقيق الأمان والضمان الاجتماعي عبر تفعيل الطاقات والموارد الذاتية للأفراد لينهض كل قادر بكفاية نفسه ومن يعول باعتبار ذلك تكليفاً شرعياً، ثم من خلال أطر متنوعة للتكفيل مثل المؤاخاة والقرابة والإرث والعاقلة والجوار والزكاة، وأخيراً ضمان الدولة لرعاياها باعتبارها الملجأ الأخير لتأمين كفاية احتياجاتهم الأساسية. وإذ ثبت من استقراء المبنى التشريعي في الإسلام تفوق نظامه الاقتصادي في موقفه المبدئي تجاه قضية الضمان، وفي الأطر المؤسسية والتمويلية المستوعبة لهذا الموقف؛ فإن قضية الضمان الاجتماعي لم تجد التزاماً بها في النظم الوضعية حتى ثمانينات القرن التاسع عشر، ولم تدخل الاهتمام الدولي إلا في القرن الماضي في دستور منظمة العمل الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وبحلول العقد الأخير من القرن الماضي، وبسبب الفلسفة الاقتصادية الليبرالية الحديثة والسياسات التي بنيت على أساسها، رصد عالمياً وعلى نحو واضح تراجع خطير في واقع الأمان الاجتماعي، مما استوجب نشر ما عرف في الدراسات الأممية بشبكات الأمان الاجتماعي التي اجتهدت في أن تخفف آثار تلكم السياسات على المجتمعات الأكثر فقراً، وقد اهتم هذا البحث بتقدير (تقويم) شبكات الأمان والضمان الأصيلة والخالدة والشاملة في الإسلام مقارنة بتشريعات الضمان الحادثة في اقتصاد السوق، وشبكات الأمان الطارئة والمرحلية والجزئية التي تعاهدتها المنظمات الدولية المعبرة عن توجهاته في ظل العولمة.    
الصفحة 1 من 5