Al-Sabhany

بحوث


يتناول البحث أولاً الخصائص المعيارية التي ينبغي أن تتوافر في النقود في اقتصاد إسلامي، حسبما تدل عليه نصوص الشريعة واجتهادات بعض كبار الفقهاء؛ ويستنتج أن تحقيق الأحكام والمقاصد الشرعية المتعلقة بالنقود لا يتطلب التشبث بصورها المادية التي كانت سائدة في عهد التشريع (أي الذهب والفضة)، لكنَّه يتطلب بالتأكيد استقرار قيمة النقود الذي هو شرط جوهري لكفاءتها في أداء وظائفها. ويرى الباحث أن عملية إصدار النقود أو توليدها من وظائف ولي الأمر وواجباته الشرعية التي لا ينبغي أن يستنيب فيها (أو يقطعها) لجهة غير حكومية تبتغي الربح كالمصارف التجارية، ويناقش البحث الآراء المخالفة، وينتهي إلى أن تحقيق المطلب الشرعي باستقرار قيمة النقد يتطلب سلطة نقدية أمينة وكفوء ومستقلة.      

 إن تعاظم حجم المعاملات بتطور الحياة الاقتصادية، ومحدودية عرض الذهب والفضة، قد ألجأ المجتمعات الإسلامية، مثلما ألجأ المجتمعات الأخرى، إلى التخلي عن "النقود الخلقية": الذهب والفضة، وإلى استخدام الفلوس المتخذة من المعادن المتاحة مثل النحاس والبرونز، فيما صار يعرف بالنقود "الاصطلاحية". ثم أعقب ذلك ظهور شكل حادث منها لم يزل استخدامها طاغياً في المعاملات، هي النقود الورقية المعاصرة. وهذا البحث تحقيق في التكييف الذي اعتمده الفقهاء لهذه الأشكال المستجدة من النقود، وما ارتبط بها من أحكام، مثل أحكام الاكتناز والربا والزكاة والصرف والسَّــلَم، وبالجملة التحقيق في مدى جريان الثمنية فيها، وما ينتج عن ذلك من آثار في الحياة الاقتصادية، زيادة على الأحكام ذات الصلة بالنظام المالي والجنائي.            

هذا البحث تحقيق في النقود التي كانت متداولة في حاضرتي الحجاز عند البعثة النبوية، ويكتسب أهميته من زاويتين أولهما: أن هذه النقود قد عرفت بها فرائض شرعية تخص النظام المالي والجنائي مثل أنصبة الزكاة والديات والقطع وأورش الجنايات، وثانيهما وهو الأهم: أن هذه النقود كانت موضوعاً لأحكام تتعلق بها من حيث هي أداة لها وظائف محددة في النظام الاقتصادي وأبرز هذه الأحكام الاكتناز والصرف والسلَّم والربا والزكاة. إن إنفاذ هذه الأحكام لا شك يترك آثاراً محققة في الحياة الاقتصادية. وهذا البحث محاولة للتعرف المتثبت على نقود عصر التشريع وما تعلق بها من أحكام، وما ينتج عن ذلك من آثار تأصيلاً لاقتصاد إسلامي.      
الصفحة 5 من 5