بحوث


في هذا البحث يتأكد حرص الإسلام على تحقيق الأمان والضمان الاجتماعي عبر تفعيل الطاقات والموارد الذاتية للأفراد لينهض كل قادر بكفاية نفسه ومن يعول باعتبار ذلك تكليفاً شرعياً، ثم من خلال أطر متنوعة للتكفيل مثل المؤاخاة والقرابة والإرث والعاقلة والجوار والزكاة، وأخيراً ضمان الدولة لرعاياها باعتبارها الملجأ الأخير لتأمين كفاية احتياجاتهم الأساسية. وإذ ثبت من استقراء المبنى التشريعي في الإسلام تفوق نظامه الاقتصادي في موقفه المبدئي تجاه قضية الضمان، وفي الأطر المؤسسية والتمويلية المستوعبة لهذا الموقف؛ فإن قضية الضمان الاجتماعي لم تجد التزاماً بها في النظم الوضعية حتى ثمانينات القرن التاسع عشر، ولم تدخل الاهتمام الدولي إلا في القرن الماضي في دستور منظمة العمل الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وبحلول العقد الأخير من القرن الماضي، وبسبب الفلسفة الاقتصادية الليبرالية الحديثة والسياسات التي بنيت على أساسها، رصد عالمياً وعلى نحو واضح تراجع خطير في واقع الأمان الاجتماعي، مما استوجب نشر ما عرف في الدراسات الأممية بشبكات الأمان الاجتماعي التي اجتهدت في أن تخفف آثار تلكم السياسات على المجتمعات الأكثر فقراً، وقد اهتم هذا البحث بتقدير (تقويم) شبكات الأمان والضمان الأصيلة والخالدة والشاملة في الإسلام مقارنة بتشريعات الضمان الحادثة في اقتصاد السوق، وشبكات الأمان الطارئة والمرحلية والجزئية التي تعاهدتها المنظمات الدولية المعبرة عن توجهاته في ظل العولمة.    

إن تنمية محققة لمصالح الأمة وأجيالها المتعاقبة، تمثل هدفاً من أهداف المجتمع الإسلامي المعاصر، وهذا البحث يسعى إلى تجلية الدور الذي يمكن أن ينهض به الوقف في تحقيق هذه التنمية، باعتباره إطاراً مؤسسياً وتمويلياً يؤِّمن شروط الاستثمار البشري ويؤِّمن شروط العرض العام اللازم للرفاهية الاجتماعية. وقد توزعت مادة البحث في فقرات رئيسة ناقشت الأولى منها ماهية التنمية المستدامة، وموقف الإسلام منها ومن التحديات التي تواجهها في ظل العولمة، في حين اهتمت الفقرة الثانية ببيان حقيقة الوقف وصوره المختلفة ودوره التاريخي في تنمية المجتمع الإسلامي، بينما تعرضت الفقرة الثالثة للطبيعة الاستثمارية للوقف، أما الفقرة الأخيرة فقد كرست لدراسة علاقة الوقف الخيري بالوقف العام وعلاقتهما بالتنمية المستدامة. وقد خلص البحث إلى أن بإمكان الوقف أن يقدم الكثير على طريق التنمية المستدامة، خاصة فيما يتصل بالاستثمار البشري ورأس المال الاجتماعي وإعادة التوزيع، وأوصى بتطوير الأسس التشريعية والتنظيمية الحاكمة للوقف الخيري، والبحث يربأ بالدعوة إلى تفعيل الوقف الخيري كمؤسسة للتكافل الاجتماعي أن تكون تكأة تسوّغ تحلل الدولة من تكاليفها الشرعية، وتسوّغ خصخصة الوقف العام أو أن تجعل الوقف الخيري بديلاً عنه.  

في مسعىً لاستكشاف تصور إسلامي للعلاقات الأساسية بين المتغيرات الاقتصادية الكلية وعلى رأسها الاستثمار الخاص، يجيء هذا البحث الذي يعتمد التجريد منهجاً في محاولة متواضعة للإسهام في صياغة نظرية اقتصادية متساوقة مع المذهب الاقتصادي في الإسلام. وفي هذا الإطار تم تحليل آثار الأحكام والقيم ذات الصلة في اقتصاد إسلامي مفترض، تحليلاً وجوبياً يظهر أثر تحريم الفائدة وفرض الزكاة ومنع الاكتناز، وما ينجم عن ذلك من حتمية عرض رأس المال الخامل. ومن ناحية أخرى رُصدت آثار نظام التوزيع وضبط الاستهلاك في توسيع حجم السوق، بما يعنيه من طلب فعال متنام يستحث الاستثمار ويستديمه، ولم يغفل البحث آثار كل ذلك على مرونة العرض الكلي. ومن ناحية أخرى فإن الأحكام الشرعية ومنظومة القيم ذاتها قد اشرَّت وجهة الاستثمار الخاص انطلاقاً من حافز الربح ضمن ضوابط الأحكام أولاً، ثم ضوابط السياسة الشرعية ثانياً. والاستشراف الأولي لآثار تلك الأحكام والقيم في اقتصاد إسلامي يؤكد: ارتفاع مستوى الاستثمار واستقراره، وموافقته للحاجات الحقيقية للمجتمع ما التزم المذهب الاقتصادي في الإسلام.