Al-Sabhany

مقالات


بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد،،، إن دراسة مستقصية لمدارس الفكر الاقتصادي مستوعبة لنتاجات أعلامه، تقودنا إلى استخلاص الآتي :   1. إن جُّل الفكر الاقتصادي الوضعي هو محاولات تفسيرية للواقع ومشكلاته، لذا فهو يصنف إجمالا ضمن التحليل الاقتصادي، في حين يتركز الفكر الإسلامي حول توجيه الحياة الاقتصادية الوجهة المرضية بحسب الأحكام ومنظومة القيم الشرعية، لذا فهو يصنف ضمن المذهب الاقتصادي، وهو العنصر الأكبر والأهم بين عناصر الفكر الإسلامي.   وهذه الحقيقة تعطي للفكر الاقتصادي الإسلامي السمة المعيارية، بينما يغلب الطابع الموضوعي على الفكر الوضعي، ولعل هذا السبب هو الذي جعل…

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: يتكون أي نظام اقتصادي من شقين: الأول يتمثل بمجموعة القناعات العقدية والنظرية والترجيحات القيمية التي يؤمن بها المجتمع بصدد تسيير نشاطه المعيشي وأسلوب الحياة الاقتصادية. أما الشق الثاني فيتمثل بتشكيلة المؤسسات القادرة على إحلال تلك القناعات في واقع الحياة عملياً؛ وعلى هذا فالنظام الاقتصادي الإسلامي، هو تجسيد للمذهب الاقتصادي الذي يقوم على منظومة عقدية وتشريعية وقيمية فارقة تتلخص بالإيمان بمبدأ الاستخلاف عقيدة وشريعة. والذي يقيم مفاصلة واضحة بين غايات الإنسان ووسائله، ويقيم موازنة فريدة بين أهداف الإنسان الدنيوية والأخروية؛ بين الحاجات الروحية والحاجات الجسدية؛…

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: التضخم ارتفاع مستمر ومحسوس في المستوى العام للأسعار، ووجهه الآخر انخفاض مستمر ومحسوس في قيمة النقود، وهذه الظاهرة قديمة قدم استخدام الاجتماع الإنساني للنقود، لكن غيلانها قد كشرت عن أنيابها اليوم كما لم تفعل في أي وقت مضى، فهي تقعد للناس بكل صراط لتطفف قيمة ما في أيديهم من نقود وتصدهم عن شراء لوازمهم حتى الضروريات منها.   إن تنيّن التضخم قد تسبب في زيادة أعداد الفقراء على نحو غير مسبوق، فقد أذاب فحيحه الطبقة الوسطى في المجتمع فتساقط أفرادها إلى ما دون خط الكفاية،…

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه،،، وبعد: سعى الأدب الاقتصادي التنموي إلى تحديد شكل التنمية التي تصلح أن تكون هدفاً للمجتمع، فالنمو في حجم الناتج المحلي لا يكفي إنما لا بد من إحراز الزيادة في نصيب الفرد منه، والزيادة الاسمية ليست هي المقصود، إنما ينبغي أن تكون هذه الزيادة حقيقية بعد استبعاد أثر الارتفاع في المستوى العام للأسعار، ومجرد حصول زيادة حقيقية عارضة في متوسط دخل الفرد لا يكفي إنما ينبغي أن تكون هذه الزيادة مستمرة ومتجددة على المدى البعيد. وكل ذلك كمؤشرات إحصائية لا يجدي إنما ينبغي أن تكون حقيقة واقعية…

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: عزيزي القارئ، إن فكرت في اختبار مشروعية معاملاتك المالية، حاول الإجابة على الأسئلة التالية:   (1) هل يتحقق في تلك المعاملات تمام الرضا؟؟. وهل برئت هذه المعاملات من عيوب الإرادة؛ فالمعاملة المشروعة لا إكراه فيها، ولا إلجاء، ولا اضطرار، إذ الرضا ركن العقد الركين، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض" (النساء، 29)، وقال النبي  صلى الله عليه وسلم: " إنما البيع عن تراض" (ابن ماجة، التجارات).   (2) هل تتحقق في المتعاقدين الأهلية الشرعية…

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: تقوم الوساطة المالية المصرفية التقليدية على أساس عقد القرض الربوي، فالمصرف يقترض بفائدة من وحدات الفائض ويقرض بفائدة أعلى منها لوحدات العجز، ومن الفرق بين سعريّ الفائدة يشتق المصرف التقليدي دخله. إن الفكر الاقتصادي جملةً، والفكر المصرفي تحديداً قد رصد لهذه الوساطة والتمويل المقدم من خلالها، جملة آثار سلبية بالغة الخطورة ومن ذلك: 1- أن التمويل الربوي يؤدي إلى تركز الثروة؛ فالأموال في ظل هذه العلاقة العقدية، تسير باتجاه الوحدات التي تكسب دائماً: اعني الوحدات التي تقرض بفائدة، وتنحسر في المحصلة عن وحدات…

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد،،، استقر النظر الفقهي المعاصر، على تكيف المصرف "مضارباً مشتركاً" له مركز مزدوج؛ فهو عامل مضاربة تجاه أرباب المال وهو في الوقت نفسه "رب مال" إزاء عمال المضاربة، وقد مكّن هذا التوصيف والتكييف نظريا من أمرين:   الأول: هو تسويغ ضمان المصرف للودائع الاستثمارية.  الثاني: هو تسويغ اشتراك المصرف في أرباح المضاربات التي يفوضها إلى الغير.   وقد كان فقه الحنفية في المضاربة هو نجعة المُنظِّرِين للصيرفة الإسلامية، فقد أفضت القراءة المعاصرة لهذا الفقه إلى: • تبني الآراء التي تقول: بتضمين عامل المضاربة لا…